أدخلت سينثيا إريفو حكاية مألوفة من عالم أوز إلى أجواء غير مألوفة في برنامج «إس إن إل يو كيه»، إذ استضافت البرنامج الكوميدي البريطاني وارتدت حذاء غليندا الوردي في محاكاة ساخرة متعمّدة البساطة بعنوان «ويكد النيجيرية». وبمشاركة أيوادي بامغبوي، التي أدّت دور إلفابا، قدّمت إريفو معالجة متواضعة الإنتاج ومفرطة الميلودرامية للظاهرة المسرحية، مستبدلةً الاستعراض المصقول بسخرية محببة وجرعات واسعة من الانفعال الكوميدي. وبشعر مستعار أشقر وبدلة رياضية وردية من المخمل، بدت غليندا التي تؤديها أقل شبهاً بساحرة متألقة وأكثر شبهاً بمشهورة طموحة في بداية طريقها، فيما سخرت إريفو من غرور الشخصية بعبارة عن رغبتها في «عملية تكبير أرداف تتحدى الجاذبية». وقد مزجت النكتة ثقافة الجمال بتعبير «ويكد» عن تحدي الجاذبية، محوّلةً فكرة مألوفة إلى قفشة يفهمها المشاهدون حتى إن لم يعرفوا كل تفاصيل العرض المسرحي.
تكمن المتعة الأساسية في الاسكتش في تناقضه مع العالم الفخم الذي يربطه الجمهور بـ«ويكد». فالمسرحية الموسيقية، المقتبسة من رواية غريغوري ماغواير والتي تحولت لاحقاً إلى عمل سينمائي ضخم، تقوم على أغانٍ مدوّية وتصميم إنتاجي متقن وصداقة غير متوقعة بين ساحرتين. أما «ويكد النيجيرية» فاستبدلت بذلك الحجم عرضاً خشناً عن قصد وانفعالات مبالغاً فيها، مستثمرةً الفجوة بين عظمة الإنتاجات الضخمة والمحاكاة الساخرة المنزلية بوصفها محركاً للكوميديا. وأتاح هذا التحول للمؤديات التلاعب بعناصر القصة المعروفة، مع دعوة المشاهدين إلى الاستمتاع بسخافتها بدلاً من مقارنتها بالأصل.
أضفى اختيار إريفو للدور طبقة مرحة من الوعي الذاتي. فقد أدّت دور إلفابا في اقتباس «ويكد» السينمائي، إلى جانب أريانا غراندي في دور غليندا، ما جعل تجسيدها غليندا في «إس إن إل يو كيه» تبديلاً محبباً للأدوار يقدّره المعجبون على الفور. ولا يتطلب هذا التبادل معرفة المشاهدين بكل تفاصيل مسيرتها، لكنه يمنح متابعيها القدامى سبباً إضافياً للاستمتاع بالأداء. وبالنسبة إلى ممثلة وضعتها أعمالها الدرامية وقدراتها الغنائية مراراً في إنتاجات كبيرة وبارزة، أتاح لها هذا الاسكتش فرصة إظهار توقيتها الكوميدي عبر الأزياء والهيئة وقفشة لاذعة محكمة الإلقاء.
وقدّمت بامغبوي، في دور إلفابا، نقطة الارتكاز الأخرى الضرورية للمحاكاة الساخرة، إذ شكّلت مع إريفو ثنائياً يستحضر علاقة تظل محورية في جاذبية «ويكد». فخلف النكات عن البريق ومعايير الجمال، يكمن جوهر عاطفي دائم للقصة: رابطة بين امرأتين يُحكم عليهما بطرق مختلفة، وعليهما أن تقررا معنى الوفاء. وتلاعبت ميلودرامية الاسكتش بهذه الحدة المألوفة، فيما جعل أسلوبه المتعمّد في تواضع إنتاجه التصريحات المبالغ فيها مضحكة على نحو جديد. كما يعكس تأطيره للعلاقة بوصفها مثلية قراءة كثير من المعجبين منذ زمن لقرب الشخصيتين، مع أن القصة الأصلية تترك للجمهور مساحة لتأويل علاقتهما كما يشاء.
تزداد قيمة هذا المزيج من المحاكاة الساخرة والمودة في مشهد الثقافة الشعبية المكتظ بأعمال معروفة وحقوق ملكية فكرية راسخة. إذ يستطيع الاسكتش استعارة عنوان أو صورة أو عبارة من عمل ناجح، فيمنح الجمهور فوراً مرجعاً مشتركاً؛ ثم تضفي اللمسة الكوميدية على المادة حياة متجددة. واعتمدت «ويكد النيجيرية» على تعرف المشاهدين إلى أنوثة غليندا المصقولة وطموحات المسرحية المستحيلة، لكن نكتتها عن التجميل تجاوزت أيضاً جمهور السلسلة. فمن خلال إدخال إجراءات التجميل في لغة الخيال، سخرت الفقرة من الضغط الرامي إلى الظهور بمظهر متحوّل، وأوضحت في الوقت نفسه أن الرغبة في تغيير المظهر قد تكون عبثية وقريبة من الواقع ومضحكة في آن واحد.
وتشير الإحالة النيجيرية أيضاً إلى قدرة الكوميديا على استخدام عمل عالمي مألوف مساحةً لإعادة المزج الثقافي، بدلاً من الاكتفاء بتكرار مظهره ونبرته الأصليين. ولا يتضمن الوصف المتاح تفاصيل كثيرة عن الإشارات الأوسع في الاسكتش، لذا لا ينبغي التعامل مع هويته الوطنية بوصفها صورة شاملة ونهائية للحياة في نيجيريا. ومع ذلك، يقدّم العنوان وخيارات المؤديات المحاكاة الساخرة باعتبارها إعادة تخيّل مرحة، تتيح للجمهور لقاء قصة معروفة من منظور كوميدي مختلف. وبالنسبة إلى المشاهدين، يمكن لهذا النوع من الاقتباس أن يوسّع النقاش حول من يحق له إعادة تأويل الأعمال الناجحة، وكيف تعبر القصص المشتركة الحدود.
كما يبرز ظهور إريفو في «إس إن إل يو كيه» قيمة استضافة شخصية تربطها بالمادة صلة شخصية، من دون أن يعتمد البرنامج بأكمله على شهرتها. فتاريخها مع «ويكد» يوفّر سياقاً فورياً، بينما يجعل تحولها الجسدي إلى غليندا مرتديةً بدلة رياضية النكتة مفهومة للمشاهد العابر أيضاً. وهذا التوازن مفيد في الكوميديا التمثيلية، حيث ينبغي للفكرة أن تصل سريعاً، مع مكافأة المعجبين الذين يلتقطون الإشارات. وفي بيئة إعلامية تنتشر فيها المقاطع خارج نطاق جمهور البث بكثير، يمكن لزي لافت وقفشة موجزة يسهل اقتباسها أن يمنحا الاسكتش حياة ثانية على الإنترنت.
في نهاية المطاف، لا تكمن أهمية «ويكد النيجيرية» في إصدار حكم على المسرحية الموسيقية، بقدر ما تكمن في كونها مثالاً مكثفاً على كيفية إبقاء المعجبين والمؤدين ظاهرة ثقافية حية ومتجددة. فالمحاكاة الساخرة تكرّم العمل بثقتها في قدرة صوره وشخصياته على تحمّل المبالغة، فيما يجعل تبديل إريفو للدور المألوف مفاجئاً من جديد. وتدعو الفكاهة جماهير مختلفة إلى المشاركة: إذ يستمتع المعجبون المتحمسون بالإشارة المرحة إلى تبديل الأدوار، بينما يستطيع الوافدون الجدد متابعة النكتة عن الجمال والطموح والمعايير المستحيلة. وهذه هي الجاذبية المستمرة للسخرية الترفيهية: تحويل المودة المشتركة إلى حوار متجدد، ومنح قصة ناجحة طريقة أخرى للتواصل مع محبيها.
