هاتريك تر بويفيتش ينقذ أستراليا بعدما دفعت فيجي مرشحي كأس العالم إلى حافة الهزيمة

Summary:

سجل توم تر بويفيتش ثلاث محاولات، لتنجو أستراليا من تحدٍ شرس فرضته فيجي وتفوز 36-22 في بريزبن، محافظة على سجلها الخالي من الهزائم في كأس العالم لدوري الرغبي. وسجل سيمي فاليمي ثلاث محاولات أيضاً لفيجي، التي أجبرت أصحاب الأرض على بذل جهد كبير للفوز بأدائها الجريء، المؤلف من أربع محاولات، وأثبتت أن فرق البطولة الأقل حظاً قادرة على إزعاج المرشحين للفوز.

كان من المفترض أن يشكل ملعب سانكورب في بريزبن خلفية مألوفة لمسيرة أستراليا نحو لقب آخر في كأس العالم لدوري الرغبي. لكن فيجي حولت المباراة إلى اختبار للأعصاب والسرعة والصبر، ودفعت حاملة اللقب إلى حافة الهزيمة قبل أن تفلت أستراليا بفوز 36-22. حافظت النتيجة على سجل «الكانغروز» الخالي من الهزائم، لكنها لم تعكس مدى ارتباك المرشحين للفوز خلال فترات طويلة. ولم تحوّل ليلة محفوفة بالمخاطر إلى انتصار في نهاية المطاف سوى انتفاضة في الشوط الثاني قادها توم تر بويفيتش. وقدّم أداء المنتخب، المعتاد على فرض سيطرته في أكبر مناسبات البطولة، تحذيراً وتذكيراً بقدرته على الصمود في آن واحد.

وصلت فيجي إلى بريزبن بتوقعات أقل من تلك المحيطة بأصحاب الأرض، لكن منتخب «باتي» جاء بخطة واضحة: مجاراة أستراليا بدنياً، وتحريك الكرة بسرعة، ورفض التراجع. وأربك هذا النهج «الكانغروز» منذ الدقائق الأولى، إذ وجد لاعبو الجزيرة مساحات على الأطراف، وجعلوا كل هفوة دفاعية مكلفة. وتولى سيمي فاليمي مهمة اللمسة الأخيرة، فسجل ثلاث محاولات ومنح فيجي تهديداً حقيقياً أمام خط المرمى، وحوّل المباراة إلى مواجهة بين جناحين متنافسين. وبالنسبة إلى بلد لا يزال يسعى إلى إحراز لقبه الأول في كأس العالم، لم يكن هذا الأداء مجرد مقاومة حماسية؛ بل برهاناً على أن الثقة بالنفس والتنفيذ المتقن قادران على إزعاج القوى الراسخة في دوري الرغبي.

كان على أستراليا أن تفرض سيطرتها من دون السماح لحيوية فيجي بفرض إيقاع المباراة، وهو ما ثبت أنه أصعب مما أوحت به التوقعات قبل اللقاء. يضم «الكانغروز» كوكبة من نجوم دوري الرغبي الوطني الأسترالي، لكن سرعة تقدم دفاع فيجي واستعدادها للهجوم أجبراهم مراراً على اتخاذ قرارات دفاعية تحت الضغط. وكلما بدا أن أستراليا على وشك الابتعاد في النتيجة، وجد «باتي» سبيلاً آخر للعودة إلى أجواء المباراة، فأبقى الجماهير متيقظة والنتيجة غير محسومة. واستحوذ أصحاب الأرض على الكرة وتقدموا ميدانياً أكثر، لكن هذه الأفضلية لم تمنحهم الكثير من الاطمئنان فيما ظلت فيجي تشكل خطراً على الأطراف.

جعلت محاولات فاليمي الثلاث المواجهة تبدو شخصية وتكتيكية في آن واحد: فكان على أستراليا الرد على كل محاولة تسجلها، فيما أتاح كل إخفاق في التغطية لفيجي شن هجمة جديدة. وجاءت اللمسة الأخيرة للجناح تتويجاً لجهود زملائه الذين تقدموا بقوة بالكرة، ونقلوها بسرعة، ورفضوا أن ترهبهم أهمية المناسبة. كما عكست محاولات فيجي الأربع حقيقة أوسع عن هذه النسخة من كأس العالم، إذ باتت الفرق الصاعدة أكثر قدرة على تحويل مواهبها البدنية إلى ضغط متواصل على العمالقة التقليديين. لم يكتفِ «باتي» بالصمود، بل أجبر أستراليا على الدفاع عن سمعتها، ومنح مشجعيه سبباً للاعتقاد بأن تحقيق مفاجأة كبرى كان في المتناول.

ثم غيّر تر بويفيتش مجرى الأمسية. فقد منحت ثلاثيته في الشوط الثاني أستراليا الدفعة الحاسمة التي كانت تبحث عنها، إذ وجد نجم مانلي ونيو ساوث ويلز المساحات مراراً، وأنهى الهجمات بنجاح بعدما ضاق هامش الخطأ. وترك ذلك مدافعي فيجي يحاولون اللحاق به من دون جدوى، فيما نجح هجوم أستراليا أخيراً في تحويل فرصه إلى نقاط، ناقلاً الضغط إلى الطرف الآخر من الملعب. وجسدت المحاولات حسن التوقيت ورباطة الجأش، فضلاً عن الغريزة التي تجعل تر بويفيتش هدافاً خطيراً عندما تنفتح المباراة.

وساعد تأثير جيمس تيديسكو «الكانغروز» على إيجاد مصدر آخر للتوجيه مع اشتداد المنافسة، إذ تكاملت قيادته ومشاركته مع اللمسة الحاسمة لتر بويفيتش. وكان اعتماد أستراليا على صانعي لعب ذوي خبرة مهماً حين هددت فيجي بانتزاع الزخم، وأظهر أصحاب الأرض في نهاية المطاف الهدوء المتوقع من مرشح للفوز بالبطولة. لكن هذا الفوز الصعب سيزيد أيضاً من تركيز الفريق: فمقابل منافس أكثر حسماً، قد تكون للهفوات الدفاعية أو الفرص المهدرة عواقب أكبر. ويظل الحفاظ على سجل خالٍ من الهزائم أمراً مهماً، لكن الطريقة التي تحقق بها هذا الفوز قدمت لأستراليا مقياساً أنفع لما لا يزال يتعين عليها تحسينه.

أما فيجي، فستشعر بمرارة الهزيمة لأن فرصة الفوز كانت حقيقية، لكن أداءها سيظل حاضراً بعد صافرة النهاية. فقد أظهر «باتي» أن السرعة والشجاعة والهجوم المنظم قادرة على إرباك أكثر الفرق تتويجاً في هذه الرياضة، فيما منحت ثلاثية فاليمي المباراة قصة فردية لافتة. وتمضي أستراليا قدماً محتفظة بسجلها، بعدما برزت قدرة تر بويفيتش على إنهاء الهجمات، لكنها تغادر بريزبن وهي تدرك أن الطريق إلى الكأس لن يكون سهلاً. حظي المشجعون بمباراة مثيرة، ونال الفريق الأقل حظاً الاحترام، وتذكّر «الكانغروز» أن على المرشحين للفوز إثبات جدارتهم باستمرار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *