OpenAI تستهدف عنق الزجاجة في COBOL مع مواجهة البنوك والحكومات مخاطر مكلفة بسبب الشيفرات القديمة

Summary:

لا تزال البنوك وشركات الطيران والهيئات الضريبية ومرافق البنية التحتية العامة تعتمد على أنظمة COBOL المتقادمة، التي يصعب تعديلها وينطوي ذلك على مخاطر. وتقول OpenAI إن أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي لديها حققت تحسناً كبيراً في التعامل مع هذه الشيفرات، ما قد يساعد المؤسسات على صيانة الأنظمة الحيوية ومواجهة نقص المتخصصين. والمصالح التجارية كبيرة: إذ يمكن للأدوات الناجحة أن تخفض تكلفة تحديث البرمجيات التي تقوم عليها الخدمات الأساسية ومخاطر ذلك.

على مدى عقود، اعتمدت البنوك وشركات الطيران والهيئات الضريبية ومرافق الخدمات العامة على برامج COBOL، التي لم يعد يعرف سوى قلة من الناس كيفية تعديلها بأمان. وتقول OpenAI إن أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي لديها أحرزت تقدماً كبيراً في فهم لغة البرمجة العريقة هذه والتعامل معها، ما يتيح أداة جديدة محتملة للمؤسسات العالقة بين الإبقاء على الأنظمة الأساسية قيد التشغيل واستبدالها. ويضع هذا الادعاء الذكاء الاصطناعي في قلب أحد أقل الاختناقات التقنية ظهوراً وأكثرها تأثيراً: البرمجيات التي تشغّل المدفوعات والسفر والسجلات العامة وغيرها من الخدمات التي يتوقع الناس أن تعمل بلا انقطاع. ولا تكمن الفرصة في الانتقال ببساطة من الشيفرات القديمة إلى الجديدة، بل في إيجاد وسيلة أكثر أماناً لفحص الأنظمة وشرحها وتحديثها تدريجياً، إذ قد تترتب على تعطلها تكاليف بشرية ومالية فورية.

صُممت COBOL، وهي اختصار لعبارة «لغة الأعمال الشائعة التوجه»، في أواخر خمسينيات القرن الماضي لمعالجة بيانات الأعمال، ويعكس استمرارها موثوقيتها بقدر ما يعكس الجمود. فما زالت الحواسيب المركزية تعالج كميات كبيرة من المعاملات، بما فيها الودائع ومطالبات التأمين واحتساب الإعانات، بأداء يمكن التنبؤ به. وعلى مر الزمن، أضافت المؤسسات إلى هذه البرامج قواعد واستثناءات، فشفّرت فيها آليات عملها الفعلية. وقد يتطلب استبدال هذه البنية التحتية بالكامل إعادة تصميم مكلفة واختبارات موسعة وترحيلاً محفوفاً بالمخاطر للبيانات؛ أما تركها من دون تغيير فقد يصعّب تحديثات الأمن والتكامل والتعديلات اللازمة للامتثال.

ولا يقل الاختناق البشري خطورة. فالمتخصصون ذوو الخبرة في COBOL يتقاعدون، فيما يصعب استقطاب بدلاء لأن اللغة نادراً ما تُدرّس اليوم بوصفها مساراً مهنياً شائعاً. ويحوّل تقلص أعدادهم أعمال الصيانة الروتينية إلى طابور من المهام المكلفة التي يندر من ينجزها، وقد يتطلب حتى التعديل الذي يبدو بسيطاً مراجعة دقيقة من أشخاص يفهمون تاريخ النظام. وبالنسبة إلى البنوك والهيئات الحكومية، لا تقتصر المشكلة على قِدم الشيفرات، بل تتمثل في خطر اختفاء الخبرات الأساسية قبل أن يتسنى تعديل الأنظمة نفسها بأمان.

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في جعل الشيفرات غير المألوفة أسهل قراءة، ورسم خريطة للعلاقات بين مكوناتها، واقتراح شروح أو تعديلات تخضع لمراجعة بشرية. وعملياً، قد يساعد النموذج المهندسين على تتبع مسار معاملة عبر برنامج، أو تحديد موضع تطبيق قاعدة ما، أو إعداد وثائق غابت لسنوات. وقد تسهم هذه المساعدة في تقليص الوقت اللازم للاستكشاف والصيانة، بما يتيح للمتخصصين النادرين التركيز على القرارات المهمة بدلاً من فك رموز كل سطر من البداية. وتكتسب التحسينات التي أعلنتها OpenAI أهميتها لأن منطق الأعمال في COBOL غالباً ما يكون كثيفاً ومتشابكاً بشدة وضعيف التوثيق، ما يقلل فائدة أدوات المساعدة العامة في كتابة الشيفرات ما لم تتمكن من متابعة السياق عبر نظام كبير.

لكن تحسّن القدرة على فهم الشيفرات لا يجعل التعديلات المستقلة آمنة. فقد يكون التعديل الذي يولّده النموذج سليماً من الناحية النحوية، لكنه يتعامل على نحو خاطئ مع حالة استثنائية تؤثر في دفعة معاش تقاعدي أو حجز رحلة جوية أو رصيد مصرفي. وستحتاج المؤسسات إلى اختبارات صارمة وسجلات تدقيق وضوابط وصول وموافقة بشرية، إلى جانب وسائل لمقارنة الشروح التي يولدها الذكاء الاصطناعي بسلوك النظام الفعلي. كما تثير الشيفرات المالية والحكومية الحساسة تساؤلات بشأن مكان معالجة البيانات، والجهات التي يمكنها الاطلاع عليها، وإمكانية إعادة إنتاج مخرجات النماذج؛ وعلى مزودي الخدمات كسب الثقة، لا الاكتفاء بإظهار الطلاقة.

المصالح التجارية كبيرة. فإذا خفضت أدوات الذكاء الاصطناعي بصورة موثوقة الوقت والجهد المتخصص اللازمين لفهم البرمجيات القديمة، فقد تتمكن المؤسسات من تحديثها على مراحل أصغر بدلاً من تمويل عمليات استبدال شاملة محفوفة بالمخاطر. وقد يساعدها ذلك على ربط الحواسيب المركزية بالخدمات السحابية، وتحسين التطبيقات الموجهة للعملاء، والاستجابة بسرعة أكبر للتغيرات في السياسات أو الأسواق، مع الحفاظ على محركات المعاملات المجربة. وتسعى شركات الحوسبة السحابية والبرمجيات بالفعل إلى تطوير أدوات للتحديث، منها أنظمة وكيلة مصممة لاكتشاف التطبيقات وتنسيق أعمال الترحيل. وقد تؤدي المنافسة إلى خفض التكاليف، لكن على المشترين مقارنة النتائج القابلة للقياس وقابلية نقل الأنظمة ومخاطر الارتهان لمزود واحد، بدلاً من اعتبار عرض توضيحي للذكاء الاصطناعي دليلاً على الجاهزية للاستخدام الفعلي.

وبالنسبة إلى المستهلكين، قد يظهر نجاح التحديث في صورة أعطال أقل للخدمات، وتغييرات أسرع في الخدمات الإلكترونية، ومعالجة أكثر موثوقية للمعاملات الروتينية، لا في صورة روبوت محادثة واضح للعيان. وقد تستفيد المؤسسات الأصغر خصوصاً إذا قللت الأدوات اعتمادها على حفنة من الاستشاريين مرتفعي التكلفة، وإن كانت قد تفتقر أيضاً إلى الموظفين اللازمين للتحقق من العمل المؤتمت. والدرس الأوسع هو أن قيمة الذكاء الاصطناعي قد لا تقتصر على إنشاء برمجيات جديدة، بل تشمل أيضاً مساعدة المجتمع على فهم الأنظمة التي تشابكت بالفعل مع تفاصيل الحياة اليومية وصيانتها. لذا فإن توجه OpenAI نحو COBOL تطور واعد، لا علاج شامل؛ وسيكون الاختبار الحاسم هو قدرة المؤسسات على استخدام هذه النماذج لجعل البنية التحتية الحيوية أكثر أماناً ومرونة وخضوعاً للمساءلة، من دون إدخال مخاطر جديدة أقل وضوحاً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *