الحصان الذي أدخل مانشستر يونايتد في دوامة تراجع استمرت 13 عامًا

Summary:

فيما يواجه مانشستر يونايتد أزمة جديدة على صعيد الإدارة الفنية، عقب خسارته على أرضه أمام بورنموث بثلاثية نظيفة وسقوطه أمام كومو 4-1، يرى جوناثان ويلسون أن متاعب النادي تتجاوز مايكل كاريك بكثير. ويرجع جذور التراجع إلى سنوات من القرارات الضارة في الملكية والقيادة، مشيرًا إلى أن بداية سقوط يونايتد تعود إلى لحظة بدت صغيرة ولا صلة لها بما تلاها.

تتخذ أحدث أزمات مانشستر يونايتد شكلًا مألوفًا: نادٍ يبحث عن حل تكتيكي، فيما تتسع تصدعاته الأعمق. فقد زادت الخسارة على أرضه أمام بورنموث بثلاثية نظيفة، تلتها هزيمة 4-1 أمام كومو، من التساؤلات بشأن مايكل كاريك واتجاه فريق كان يومًا ما معيارًا تحتذي به أندية أوروبا. لكن حجة جوناثان ويلسون أكثر إثارة للقلق: لم يبدأ تراجع يونايتد مع هذا المدرب، ولا حتى مع نافذة انتقالات سيئة واحدة. فجذوره تكمن في سلسلة من الخيارات، وفي حصان.

كان ذلك الحصان «روك أوف جبل طارق»، بطل سباقات الخيل الذي تحولت ملكيته إلى نزاع مرير بين أليكس فيرغسون ورجلي الأعمال الأيرلنديين جون ماغنيير وجيه بي ماكمانوس. وكان فيرغسون، مدرب يونايتد النافذ آنذاك، يعتقد أن له حصة في عائدات الفحل المستقبلية، لكن المستثمرين طعنوا في هذا الفهم. وما كان يمكن أن يظل خلافًا خاصًا كشف بدلًا من ذلك عن بنية السلطة غير الرسمية في النادي، حيث لا تقل الثقة والعلاقات الشخصية أهمية عن قواعد الحوكمة المكتوبة. وحوّل النزاع خلافًا رياضيًا بدا بعيد الصلة إلى اختبار لمن يملك زمام السيطرة على يونايتد.

أسهم الخلاف في دفع ماغنيير وماكمانوس، وهما من كبار المساهمين في يونايتد، إلى بيع حصتهما، فاتحًا الطريق أمام استحواذ مالكوم غليزر على النادي عام 2005. ولا يعني هذا الارتباط أن الحصان هو السبب الوحيد لكل ما تلاه؛ فلا يمكن اختزال تراجع يونايتد في خلاف واحد أو صفقة واحدة. لكن تلك الواقعة كانت مهمة لأنها أضعفت نفوذ فيرغسون في مسألة الملكية، وساعدت على تحويل مؤسسة مستقرة إلى شركة خاصة مثقلة بالديون. وستُقاس العواقب بالديون، وتوتر العلاقة مع المشجعين، وسنوات من الجدل حول الاستثمار والسيطرة.

شكّل الاستحواذ نقطة فاصلة للمشجعين. ظل يونايتد عملاقًا رياضيًا، وواصل فيرغسون تحقيق نجاح استثنائي، من بينه الفوز بدوري أبطال أوروبا عام 2008، لكن الهيكل المالي للنادي تبدل جذريًا بعدما أُثقلت الشركة بالديون. وقد أخفت براعة المدرب مواطن ضعف في التعاقدات والقيادة؛ وعندما اعتزل عام 2013، غاب الشخص الذي كان أقوى سلطة يومية في النادي. وكشفت عملية الخلافة التي أعقبت ذلك عن ضآلة التخطيط المؤسسي لمرحلة ما بعده.

ومنذ ذلك الحين، وعدت التعاقدات المكلفة والتغييرات المتكررة للمدربين بتجديد سريع، لكنها لم تفضِ إلا إلى انتفاضات قصيرة أعقبتها خيبات مألوفة. أنفق يونايتد مبالغ طائلة من دون أن ينجح في بناء تشكيلة متوازنة باستمرار، فيما عجز المسؤولون عن تحقيق الانسجام بين التعاقدات والتدريب والهوية طويلة الأمد. وكل مدرب جديد يرث ضغط إعادة النادي إلى مستواه السابق، فضلًا عن منظومة صاغتها سنوات من القرارات الارتجالية. وقد يتحمل كاريك مسؤولية النتائج والأداء، لكن من الواضح أن حجم المشكلة يتجاوز بكثير خيارات مدرب واحد على خط التماس.

ولهذا تبدو الخسارتان أمام بورنموث وكومو أكبر من مجرد نتيجتين قاسيتين. فهما تعززان الانطباع بأن يونايتد قد يُستنزف بدنيًا، وتُكشف ثغراته، ويفقد توازنه حتى على ملعب أولد ترافورد، الذي ارتبط يومًا بالعودة في اللحظات الأخيرة وبالضغط الهائل على الفرق الزائرة. ويرى المشجعون فريقًا يفتقر إلى الانسجام وناديًا لا يزال يبحث عن قيادة موثوقة في المستويات العليا. أما المشجعون الأصغر سنًا، فلا يبدو لهم التراجع سقوطًا مفاجئًا عن أمجاد يتذكرونها، بل واقعًا مألوفًا لعملاق فقد بوصلته.

لذلك يشكل حصان ويلسون رمزًا قويًا، لا تفسيرًا شاملًا وبسيطًا. لم يتسبب «روك أوف جبل طارق» في كل صفقة فاشلة أو سوء تقدير في مجلس الإدارة أو انهيار دفاعي؛ بل يشير النزاع إلى لحظة بدأت فيها الملكية والسلطة والثقة بالتصدع. ولن يتطلب طريق يونايتد إلى التعافي مجرد استبدال مدرب أو الاحتفاء بنافذة انتقالات جديدة، بل مساءلة واضحة، وقرارات كروية تتسم بالصبر، ورؤية إدارية تواكب طموحات النادي. وما دامت هذه الأسس لم تُستعد، فستبدو كل أزمة جديدة أقل شبهًا بحالة استثنائية، وأكثر شبهًا بمحطة أخرى في الدوامة الطويلة نفسها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *