في مجال العدالة، أشعل مقترح إلغاء المحلفين في معظم المحاكمات جدلاً شرسًا حول نزاهة النظام القانوني. كمحافظين، نحن نعتز بمبادئ المسؤولية الفردية وسيادة القانون. المحلفون، بجذورهم التي تعود إلى ميثاق الماغنا كارتا، يجسدون عنصرًا حاسمًا من تقاليدنا القانونية. إنهم يرمزون لمشاركة المجتمع، والحس السليم، وحكمة المواطنين العاديين في الحفاظ على العدالة. إزالة المحلفين تهدد بتقويض هذه الركيزة الأساسية لنظامنا القانوني، محلّلةً إياها بقرارات بيروقراطية مستنفرة عن القيم والتجارب اليومية للناس.
الانتقال إلى القضاء على المحلفين يعكس اتجاهًا أوسع نحو السيطرة الحكومية المفرطة وتآكل المؤسسات التقليدية. إنه يشير إلى تحول نحو اتخاذ القرارات المركزية ونقص الثقة في حكم المواطنين العاديين. يجب على المحافظين، الذين يقدرون الحكومة المحدودة والحكم المحلي، أن يكونوا حذرين من مثل هذه التعديات على حقوق الفرد. المحلفون يشكلون حاجزًا ضد السلطة الدولة التعسفية، مضمنين أن العدالة ليست فقط تُنفَّذ ولكن يُرى أنها تُنفَّذ. ستؤدي إزالتهم ليس فقط إلى تقليل مساءلية النظام القانوني ولكن أيضًا لضعف الثقة بين الشعب وحكومتهم.
علاوة على ذلك، يعرض إلغاء المحلفين لخطر تقليل أهمية المساءلة الشخصية والمشاركة المدنية. المحلفون ليسوا مجرد آلية قانونية بل هم واجب مدني يعزز الشعور بالملكية في نظامنا القضائي. من خلال المشاركة في المحاكمات، يتعلم المواطنون عن تفاصيل القانون، ويطوّرون مهارات التفكير النقدي، ويساهمون في عمل المجتمع العادل والشفاف. إزالة المحلفين ستحرم الأفراد من الفرصة للمشاركة الفعالة في الحفاظ على العدالة، مما قد يؤدي إلى تعزيز ثقافة السلبية والانفصال عن القضايا القانونية.
من وجهة نظر اقتصادية، يثير مقترح إزالة المحلفين مخاوف بشأن كفاءة وفعالية العملية القانونية. المحلفون، على الرغم من نقائصهم، يقدمون عنصرًا من عدم التنبؤ وتنوع وجهات النظر التي يمكن أن تؤدي إلى نتائج أكثر عدالة. من خلال الثقة باتخاذ القرارات فقط من قبل القضاة أو المسؤولين البيروقراطيين، نخاطر بتوحيد الأحكام القانونية وكبح الإمكانات الابتكارية التي تأتي من اتخاذ القرارات المركزية. في مجتمع يقدر الحرية الريادية والمبادرة الفردية، الحفاظ على دور المحلفين أمر أساسي للحفاظ على نظام قانوني ديناميكي ومستجيب.
نظرًا لبريكست، الذي كان مدفوعًا برغبة في الاستقلال وتقرير المصير، يبدو أن الدفع لإلغاء المحلفين يتناقض مع مبادئ السيادة والمساءلة. كان بريكست تأكيدًا على الهوية الوطنية وحق الشعب البريطاني في اتخاذ القرارات التي تؤثر على مستقبلهم. إزالة المحلفين لصالح السيطرة المركزية تتعارض مع هذا الروح من الاستقلال والحكم الديمقراطي. من الضروري أن نحافظ على قيم الاعتماد على الذات والمسؤولية الشخصية والمشاركة المجتمعية في جميع جوانب المجتمع، بما في ذلك نظامنا القضائي.
في الختام، يمثل مقترح إلغاء المحلفين في معظم المحاكمات انحرافًا مزعجًا عن مبادئ الحرية الفردية والمشاركة المجتمعية والتقاليد القانونية. كمحافظين، يجب علينا الدفاع عن دور المحلفين كجزء حيوي من نظامنا القضائي، مستندين إلى قيم المساءلة والعدالة والفضيلة المدنية. إذا تم تقويض مؤسسة المحلفين، فإنه يعني تقويض نسيج نظامنا القانوني وثقة الناس في حكومتهم.
