في الأشهر الأخيرة، ارتفعت التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا، مما أظهر تصعيدًا غير مسبوقًا للوجود العسكري من قبل الولايات المتحدة في منطقة البحر الكاريبي بالقرب من الأراضي الفنزويلية. يعكس هذا التصعيد تراجعًا كبيرًا في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، حيث تشير إدارة ترامب إلى جهود مكافحة تهريب المخدرات بينما يقترح المراقبون أهدافًا جيوسياسية أوسع.
في أغسطس 2025، أذن الرئيس ترامب بتفويض سري يسمح لوزارة الدفاع باستخدام القوة العسكرية ضد بعض الكارتلات اللاتينية للمخدرات. هذا التوجيه أسهم في زيادة كبيرة في النشرات العسكرية الأمريكية بالقرب من فنزويلا. وفي الوقت الحالي، تم إرسال حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford، برفقة أسطول يضم أكثر من 4500 بحار ومارينز، إلى منطقة البحر الكاريبي، مما يشير إلى عرض قوة قرب المياه الفنزويلية. بالإضافة إلى ذلك، من المخطط إجراء تمارين بحرية مشتركة مع ترينيداد وتوباغو، مما أثار استياء الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي انتقد هذه العمليات علنًا.
بينما تؤكد الموقف الرسمي الأمريكي على محاربة تهريب المخدرات غير القانونية، يفسر بعض المحللين الوجود العسكري كحملة ضغط محسوبة ضد إدارة مادورو. هناك ادعاءات بأن الجاهزية العسكرية المتزايدة تهدف إلى تشجيع مادورو على مغادرة السلطة بشكل طوعي، مع وجود تغيير في النظام كدافع محتمل.
كما تم تشويه القنوات الدبلوماسية. انهارت المحادثات التي قادها المبعوث الأمريكي ريتشارد غرينيل مع حكومة مادورو بسبب العداء المتبادل والاتهامات. عبر مادورو عن استعداده للمشاركة في حوار صريح، مُنكرًا الاتهامات بتهريب المخدرات ومحثًا على إجراء محادثات مباشرة مع القيادة الأمريكية. ومع ذلك، رفضت إدارة ترامب هذه التحايلات، محذرة فنزويلا من أن عدم التعاون قد يؤدي إلى عواقب وخيمة.
كإشارة إضافية عن تصاعد العداء، قامت الحكومة الأمريكية بتصنيف كارتل دي لوس سوليس الفنزويلي وعصابة ترين دي أراغوا كمنظمات إرهابية أجنبية وزيادة المكافأة على الرئيس مادورو إلى 50 مليون دولار، متهمة إياه بالتورط المباشر في عمليات تهريب المخدرات.
تظل المعارضة الفنزويلية متقسمة في استجابتها للموقف الأمريكي. بينما تدعم بعض الفصائل موقفًا أكثر حزمًا ضد نظام مادورو، تدفع أخرى نحو إعادة الارتباط الدبلوماسي. هذا التقسيم يعقد المشهد السياسي الهش داخل فنزويلا، التي لا تزال تشهد قمعًا لأصوات المعارضة.
على الصعيد الدولي، أثار التصعيد العسكري الأمريكي بالقرب من فنزويلا تساؤلات قانونية ودبلوماسية. حذر الخبراء من أن الإجراءات العسكرية الأحادية الجانب يمكن أن تنتهك القانون الدولي، الذي يقيد استخدام القوة للدفاع عن النفس أو بموافقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وعبر قادة الكونغرس في الولايات المتحدة عن قلقهم إزاء نقص الشفافية المحيط بعمليات وزارة الدفاع في المنطقة.
مع تطورات هذه الأحداث، يظل مستقبل العلاقات الأمريكية الفنزويلية غير مؤكد، مع وجود إمكانية مواجهة مزيد من التصعيد أو حلاً مفاوضًا يتعلق بالتوازن.
