تقدم علاقات اليابان والصين في عام 2024 تفاعلًا معقدًا من المنافسة الاستراتيجية والترابط الاقتصادي. بينما تحتفظ الدولتان بمستويات تجارية مبهرة – وصلت قيمة التجارة الثنائية إلى 292.6 مليار دولار في عام 2024 وتمثل السياح الصينيون حوالي 26% من زوار اليابان – فإن الأجواء السياسية تزداد توترًا بشكل متزايد بسبب التحديات المركزة على الأمن والسيادة.
رفع رئيس الوزراء تاكايتشي مخاوف جدية بشأن الأنشطة البحرية للصين في بحر الصين الشرقي، بما في ذلك استئناف الحفر في المناطق المتنازع عليها ووضع العوامات داخل المنطقة الاقتصادية الخاصة التي تدعيها اليابان. وقد تعهدت كلتا الدولتين بتعزيز قنوات الاتصال مثل حوار تصدير اليابان والصين للسيطرة على التوترات، خاصة فيما يتعلق بمواد الأرض النادرة الحيوية لسلاسل التوريد التكنولوجية العالمية.
تسهم قضايا حقوق الإنسان في زيادة الضغوط، مشددة على نداءات اليابان لحماية مواطنيها المحتجزين بتهم غامضة وتقارير عن هجمات على الأطفال اليابانيين في الصين. تسلط هذه المخاوف الضوء على الهشاشة تحت سطح التعاون الاقتصادي.
تظل تايوان موضوعًا حساسًا بشكل خاص. تؤكد اليابان موقفها الثابت بشأن تايوان حتى وإن كشفت التبادلات الدبلوماسية عن الحاجة لكلا الجانبين لـ ‘مواجهة التاريخ بصدق’. أثر هذا الموضوع على التبادلات الثقافية والشعبية يعكس كيفية استمرار النزاعات التاريخية والجيوسياسية في تظليل الجهود الرامية إلى التطبيع.
على الرغم من التقدمات، تظهر الجهود الدبلوماسية الأخيرة علامات على التفاؤل الحذر. أسفرت القمة بين الرئيس شي جين بينغ ورئيس الوزراء تاكايتشي عن التزام متبادل بـ ‘علاقة يابانية صينية بناءة ومستقرة’ استنادًا إلى مصالح استراتيجية مشتركة. خطوات مثل استئناف استيراد منتجات الأسماك اليابانية واستئناف الدخول بدون تأشيرة السابق تشير إلى التقدم في ظل الأجواء الحذرة.
هذا الواقع المزدوج – الارتباط الاقتصادي القوي يلوح في الأفق والتوترات الجيوسياسية الغير محلولة – يصمم الديناميكية الحالية بين اليابان والصين. تظل العلاقة في ‘فترة حرجة’ حيث الحوار والدبلوماسية المحسوبة ضرورية لإدارة المخاطر مع الحفاظ على الفوائد الاقتصادية التي يعتمد عليها كلا الجانبين.
