نادراً ما يحتاج ديربي شمال لندن إلى رهانات إضافية، لكن أرسنال حل ضيفاً على توتنهام وهو بحاجة إلى أكثر من مجرد التفوق المحلي. وقد منح الفوز 2-1 بعد التأخر، بفضل هدوء أليسيا روسو في الدقائق الأخيرة وركلة جزاء مثيرة للجدل، الفريق متنفساً بعد فترة صعبة في الدوري. وكان هذا ثاني انتصار فقط للمدفعجية في سبع مباريات بالدوري، وهو رقم زاد التدقيق في أداء الفريق ومدربته رينيه سليغيرز. لم تكن الاستجابة مثالية، لكن النقاط قد تكون مهمة من الناحيتين النفسية والترتيبية. وبالنسبة إلى المشجعين، قدم الديربي تذكيراً واضحاً بأن الصمود يظل ممكناً، حتى حين يصعب تقديم كرة سلسة وتحقيق نتائج ثابتة.
جعل توتنهام المباراة شاقة، فتقدم في النتيجة وأجبر أرسنال على مطاردة مباراة اجتمع فيها التنافس المحلي وزخم الدوري. وزاد تقدم أصحاب الأرض الضغط على الفريق الضيف، الذي عانى تحويل العروض الواعدة إلى انتصارات. احتاج أرسنال إلى الصبر بقدر حاجته إلى المبادرة، وتطلبت العودة من لاعبيه الحفاظ على رباطة جأشهم حين بدا أن الديربي يفلت من أيديهم. وفي مباراة طغت عليها العاطفة، وجد المدفعجية طريقهم للعودة في نهاية المطاف بفضل المثابرة لا السيطرة.
وجاءت اللحظة الحاسمة وسط جدل، بعدما احتُسبت ركلة جزاء إثر لمسة يد تورطت فيها مدافعة أرسنال ليا ويليامسون. وكان لدى لاعبي توتنهام ومشجعيه ما يدعوهم إلى التشكيك في القرار، فيما لم يكن أمام أرسنال وقت طويل للانشغال بالجدل. تقدمت روسو وسجلت، محولةً قراراً مثيراً للجدل إلى هدف غيّر مجرى المباراة. وقد تتحول ركلات الجزاء في مباريات الديربي إلى اختبار للأعصاب بقدر ما هي اختبار للمهارة، وقد نجحت المهاجمة الإنجليزية في التعامل مع اللحظة حين بلغت الرهانات ذروتها.
لم يقتصر إسهام روسو على التسجيل؛ فقد منحت أرسنال نقطة ارتكاز في مباراة تطلبت صمود الفريق بأكمله. وظل على المدفعجية حماية تقدمهم، واختبرت الدقائق الأخيرة تركيزهم أمام توتنهام الساعي إلى التعادل. وكان صمودهم في نهاية المباراة جانباً إيجابياً، ولا سيما بعد سلسلة لم تمنح نتائجها الفريق ما يبعث على الاطمئنان. لكن أرسنال يدرك أن الدفاع عن التقدم لا يمكن أن يكون بديلاً عن صنعه عبر أداء أكثر حدة وثقة.
وهذا التوازن هو ما يحدد التحدي المقبل أمام سليغيرز. فالفوز في الديربي قادر على رفع معنويات غرفة الملابس وإعادة وصل الفريق بمشجعيه، لكن نتيجة واحدة لا تمحو عدم الاستقرار الذي تعكسه حصيلة انتصارين في الدوري خلال سبع مباريات. ويتعين على أرسنال نقل روح المبادرة التي أظهرها في عودته إلى مبارياته المقبلة، مع تحسين جودة أدائه وثباته. وتمنح النتيجة الفريق متنفساً، لكنها لا تضمن أن الأسئلة الصعبة التي يطرحها الموسم قد وجدت إجاباتها.
وفي مانشستر، تحققت نتيجة مهمة أخرى، إذ أوقف يونايتد سلسلة انتصارات سيتي وعرقل الزخم المبكر لمنافسه المحلي. وأظهر يونايتد، بقيادة المدربة إيفا أوليد، الصلابة اللازمة للصمود أمام سيتي الذي استهل موسمه بصورة لافتة. وحرم هدف التعادل المتأخر أوليد من تحقيق فوزها الأول، لكنه ضمن أيضاً تجنب يونايتد الهزيمة ووضع حداً لانطلاقة سيتي الانتصارية. وبالنسبة إلى مدربة جديدة، قدمت هذه النقطة مؤشراً على التقدم، حتى وإن ظل تحقيق الفوز الأول هو الهدف المباشر.
وقد ذكّرت النتيجتان معاً بهوامش الحسم الضيقة في الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات، وبأهمية رفض الاستسلام. وتمنح عودة أرسنال المدفعجية دفعة هم في أمسّ الحاجة إليها، فيما قد يشكل صمود يونايتد أمام سيتي قاعدة تنطلق منها أوليد في عملها لإعادة بناء الفريق. وسيتذكر المشجعون رباطة جأش روسو وركلة الجزاء المختلف عليها، لكن الأهمية الأبعد للنتيجتين ستتوقف على ما سيأتي بعدهما. على أرسنال بناء الزخم عبر تقديم كرة أفضل، وعلى يونايتد تحويل صموده إلى انتصارات، فيما سيشعر قطبا مانشستر بتبعات النتيجة التي أوقفت اندفاعة سيتي.
