يعيد حاسوب لينوفو يوغا 9i طرح فكرة مألوفة بصيغة تبدو أكثر راهنية: يمكن للحاسوب المحمول أن يكون دفترًا وجهازًا لوحيًا وسطحًا للإبداع، من دون أن يضطر المستخدم إلى الاختيار بينها. وبعد اختبار الجهاز القابل للتحويل والمزود بمنصة RTX Spark من إنفيديا، يرى أنطونيو جي. دي بنديتو من موقع ذا فيرج أن تصميمه الذي يضع اللمس في المقام الأول يشكل مرجعًا مفيدًا لحاسوب ماك بوك بشاشة لمسية، يُشاع أن آبل قد تطرحه الأسبوع المقبل. والدرس الأهم ليس مجرد أن الأصابع يمكن أن تحل محل لوحة التتبع، بل إن اللمس يكون أنفع عندما يتكيف الجهاز بأكمله بذكاء مع اختلاف الاستخدامات. وبالنسبة إلى آبل، التي طالما أحجمت عن تزويد حواسيب ماك بوك بشاشات لمسية، يكمن التحدي في جعل هذه الميزة تبدو جزءًا أصيلًا من الجهاز، لا إضافة ملحقة بنظام ماك أو إس، وأن تظل مفيدة لمن لا يلمسون الشاشة مطلقًا.
ينتمي يوغا 9i إلى فئة ناضجة من الأجهزة: حواسيب ويندوز 2 في 1 التي تنطوي حول مفصلة بزاوية 360 درجة، فتجمع بين لوحة مفاتيح الحاسوب المحمول التقليدي ومنافذه، وشاشة ملائمة للاستخدام بالقلم والأصابع. وهذا التصميم أكثر من مجرد حيلة في قائمة المواصفات: ففي وضع الحاسوب المحمول، يسرّع اللمس عمليات التحديد والتمرير وإضافة التعليقات، بينما تجعل وضعيّتا الخيمة والجهاز اللوحي مشاهدة الفيديو والرسم والعروض التقديمية أكثر سلاسة. ويوضح تصميم لينوفو قيمة اعتبار وضعية الجهاز جزءًا من واجهة الاستخدام، بدلًا من توقع أن تناسب زاوية شاشة واحدة وطريقة إدخال واحدة كل المهام. وتضيف منصة RTX Spark أداءً عاليًا إلى هذه المعادلة، مؤكدةً أن قدرات الذكاء الاصطناعي والرسوميات باتت تُدمج على نحو متزايد مع الأجهزة المرنة، لتلبية احتياجات من يتطلب عملهم أكثر من تصفح الإنترنت والمهام المكتبية اليومية.
وتوضح هذه التركيبة أيضًا ما يتعين على حاسوب ماك بوك بشاشة لمسية إثباته. أمضت آبل سنوات في تطوير إيماءات لوحة التتبع واختصارات لوحة المفاتيح وواجهة تعتمد على المؤشر؛ وإضافة اللمس من دون إعادة التفكير في القوائم وأزرار التحكم بالنوافذ ومناطق التفاعل قد تجعل المستخدمين يمدون أيديهم عبر الشاشة بطريقة غير مريحة. وسيجعل التصميم الناجح التفاعل المباشر خيارًا مكملًا لا إلزاميًا، مع الحفاظ على سرعة الحاسوب المحمول التقليدي وراحته، وإتاحة النقر والتمرير والكتابة اليدوية والتكبير والتصغير بإصبعين عند الحاجة. ودرس يوغا عملي: يثبت اللمس جدواه عندما يزيل العوائق في مواقف محددة، لا عندما يكون مجرد إضافة لتزيين قائمة مواصفات المنتج أو لمحاكاة جهاز لوحي في حالات تظل فيها لوحة المفاتيح ولوحة التتبع أداتين أفضل لمعظم جلسات العمل المركّز.
لم تعلن آبل عن جهازها الذي تتناوله الشائعات، والذي تصفه بعض التقارير أحيانًا بأنه ماك بوك برو بشاشة أوليد، ولا تزال تفاصيل شاشته وبرامجه وموعد إطلاقه غير مؤكدة. وهذا الغموض مهم: فالشاشة اللمسية ليست ميزة مؤكدة، ويوغا هنا نقطة للمقارنة، لا دليل على أن آبل ستنسخ تصميم لينوفو. ومع ذلك، ينسجم هذا الاحتمال مع تحول أوسع في القطاع، إذ تصبح الشاشات أكثر استجابة، وتتولى الرقائق تشغيل أعباء الذكاء الاصطناعي المحلية المتطلبة، ويتوقع المستخدمون من جهاز واحد أن يلبي احتياجات العمل والترفيه والإبداع. وسيتعين على آبل أيضًا التوفيق بين اللمس ونظام ماك أو إس، المصمم للتحكم الدقيق بالمؤشر، مع الحفاظ على عمر البطارية والمتانة والتصميم المتحفظ الذي يتوقعه العملاء من مجموعة ماك بوك الراسخة.
أما لينوفو، فتمثل التصاميم القابلة للتحويل وسيلة لتمييز حواسيب ويندوز في سوق مزدحمة تتقارب فيها الأجهزة أكثر فأكثر من حيث النحافة والسرعة وعمر البطارية. ويوفر جهاز 2 في 1 فاخر اختلافًا ملموسًا وواضحًا يستطيع المتسوقون فهمه قبل معرفة نوع المعالج أو ميزة الذكاء الاصطناعي التي تشغّله. كما أن حضور إنفيديا يحمل دلالة أخرى على توجه السوق: إذ يستعين صانعو الحواسيب بمنصات الرسوميات والذكاء الاصطناعي لجذب المبدعين والمهنيين، لا الباحثين عن شاشة محمولة فحسب. وتثير هذه التركيبة أيضًا أسئلة عملية بشأن التكلفة والحرارة وعمر البطارية، إذ يمكن للمكونات القوية أن تزيد قدرات الحاسوب المرن، لكنها قد تعقّد المفاضلات التي يواجهها المشترون.
ليس من الضروري أن يستخدم المستهلكون كل وضع للاستفادة من الجهاز القابل للتحويل. فاللمس قد يسهّل تعديلًا سريعًا على عرض تقديمي، أو إضافة توقيع إلى مستند، أو تكبير رسم تخطيطي بإصبعين؛ وقد يكون القلم أنسب لتدوين الملاحظات من الكتابة على لوحة المفاتيح. لكن مد اليد نحو الشاشة لفترات طويلة قد يكون مرهقًا، ولا تزال تطبيقات كثيرة مخصصة لأجهزة الكمبيوتر المكتبية مصممة للاستخدام بالفأرة، بأزرار صغيرة يصعب النقر عليها بدقة. لذلك، يتيح أفضل تطبيق لهذه التقنية حرية الاختيار، ويحافظ على أساليب العمل المألوفة بلوحة المفاتيح والمؤشر، ويجعل الإيماءات متوقعة. وينطبق هذا المعيار على آبل وصانعي أجهزة ويندوز على حد سواء: فإضافة ميزة جديدة أقل أهمية من دمجها في الروتين اليومي من دون التسبب في إزعاج جديد.
إذا أعلنت آبل عن حاسوب ماك بوك يدعم اللمس، فلن تدور المنافسة حول الجهة التي أضافت أولًا شاشة ملائمة للمس إلى حاسوب محمول؛ فقد فعلت لينوفو وغيرها من شركات الحواسيب ذلك منذ سنوات. بل سيكون الاختبار هو قدرة آبل على جعل اللمس امتدادًا مدروسًا لحاسوبها المحمول، وما إذا كان لدى مطوري البرامج حافز لدعمه. وقد يشجع التصميم المتقن على مزيد من التفاعل المباشر مع أدوات الإبداع والتطبيقات اليومية، ويدفع سوق الحواسيب الأوسع إلى اعتبار اللمس ميزة مفيدة لا مجرد زينة. ويقدم يوغا 9i نموذجًا ملموسًا لهذا النقاش: فالأجهزة المرنة توسع نطاق ما يستطيع الحاسوب المحمول فعله، لكن واجهة الاستخدام، لا المفصلة أو الميزة البارزة، هي ما يحدد ما إذا كان الناس سيستخدمونها فعلًا.
