«إيتي» لهاجاي ليفي و«قتل دب» تحصدان أبرز جوائز المسلسلات في «سيرياليزادوس»

Summary:

فاز هاجاي ليفي، مبتكر «ذا أفير» و«مشاهد من زواج»، بجائزة أفضل مسلسل دولي عن «إيتي» في مهرجان «سيرياليزادوس» ببرشلونة، فيما حصد «قتل دب» لجورجي وألبرتو سانشيز-كابيثودو جائزة أفضل مسلسل وطني. وفاز «إل أوبسيرفاتوريو» أيضًا بجائزة «مايند ذا غاب» لدعم المشاريع في المهرجان.

في مهرجان «سيرياليزادوس» ببرشلونة، تقاسمت سلسلتان مختلفتان جدًا الأضواء: فازت «إيتي» لهاجاي ليفي بجائزة أفضل مسلسل دولي، فيما حصد المبدعان الإسبانيان جورجي وألبرتو سانشيز-كابيثودو جائزة أفضل مسلسل وطني عن «قتل دب». وتضع الجوائز دراما تاريخية تستند إلى شهادة شخصية إلى جانب عمل محلي لفت وصوله الأنظار بالفعل في أوساط المهرجانات. كما منح «سيرياليزادوس» جائزة «مايند ذا غاب» لدعم المشاريع إلى «إل أوبسيرفاتوريو»، تقديرًا لمشروع لا يزال في مرحلة مبكرة من التطوير. وتقدم النتائج مجتمعة لمحة عن الطموحات المتنامية للتلفزيون، حيث يتنافس مبدعون راسخون وأعمال وطنية وأفكار جديدة على الاهتمام في المكان نفسه. وبالنسبة إلى المشاهدين، تشكل الجوائز أيضًا دعوة إلى تجاوز المنصات المألوفة واكتشاف أعمال تصوغها أصوات ورؤى مميزة.

تستند «إيتي» إلى يوميات الكاتبة اليهودية الهولندية إيتي هيليسوم، التي جعلت تدويناتها عن الحياة في ظل الاضطهاد النازي منها شخصية باقية في ذاكرة القراء. واختار ليفي، المعروف عالميًا بأعمال «ذا أفير» و«مشاهد من زواج»، مقاربة عصرية لهذا الإنتاج الفرنسي-الهولندي-الألماني، بدلًا من التعامل مع خلفيته التاريخية كما لو كانت قطعة متحفية بعيدة. ولهذا الاختيار أهميته: فالمسلسل الذي يتناول كلمات شخصية حقيقية عليه أن يجد سبيلًا إلى جعلها حاضرة من دون أن يحجب الظروف التي كُتبت فيها. وتشير الجائزة الدولية إلى أن لجنة تحكيم «سيرياليزادوس» وجدت قوة في معالجة ليفي، كما تمنح العمل منصة قيّمة أمام مشاهدين قد لا يعرفون بعد أعمال هيليسوم. وهي تعزز أيضًا سمعة ليفي في تقديم حكايات حميمة ومعقدة أخلاقيًا.

وبالنسبة إلى جمهور ليفي، تمثل «إيتي» امتدادًا لأعماله السابقة، وفي الوقت نفسه انتقالًا إلى نطاق أوسع. فقد تناولت أشهر مشاريعه السابقة العلاقات والخيارات الشخصية، وغالبًا ما جعلت التردد العاطفي محركًا للدراما؛ أما يوميات هيليسوم فتصل التأمل الداخلي بكارثة طالت الملايين. ويطرح نقل هذه المادة إلى التلفزيون تحديًا وفرصة في آن: فقد يتعرف الجمهور إلى التاريخ من خلال وعي فردي، لكن ينبغي ألا تختزل الحكاية التاريخ في تجربة شخص واحد. ويمكن للمقاربة العصرية أن تساعد على ردم هذه المسافة، ولا سيما لدى المشاهدين الأصغر سنًا الذين يتعرفون إلى الماضي عبر لغة الشاشة المعاصرة. ولا تحسم الجائزة ردود فعل المشاهدين جميعًا، لكنها تزيد من حضور مشروع يدعو الجمهور إلى الإصغاء عن كثب إلى صوت بقي محفوظًا عبر الزمن.

ويمنح فوز «قتل دب» الجائزة الوطنية لجورجي وألبرتو سانشيز-كابيثودو، وهما شقيقان يؤكد تكريمهما قوة السرد التلفزيوني الإسباني. ويعرّف إعلان المهرجان المتاح بالمسلسل على أنه الفائز في الفئة الوطنية، لكنه لا يقدم تفاصيل كثيرة عن حبكته؛ لذا تكمن أهمية الخبر في الإنجاز وما يجلبه من اهتمام، لا في افتراض موضوعات يتناولها العمل. ويمكن لجائزة مهرجان أن تساعد مسلسلًا على التميز في سوق مزدحمة، تتنافس فيها الإنتاجات المحلية ليس فيما بينها فحسب، بل أيضًا مع الأعمال العالمية التي يروج لها موزعون ذوو نفوذ. وبالنسبة إلى المشاهدين الإسبان، تشكل النتيجة سببًا لمتابعة عمل جديد من مبدعين معروفين. أما المشترون والنقاد الدوليون، فهي إشارة إلى ضرورة الالتفات إلى مسلسل متجذر في ثقافة الإنتاج الإسبانية.

ويكشف الجمع بين العملين الكثير، لأن الفئتين الدولية والوطنية تجيبان عن سؤالين مختلفين. تأتي «إيتي» بوصفها تعاونًا أوروبيًا متعدد اللغات، فيما يمثل «قتل دب» عملًا جرى تقييمه ضمن المشهد الوطني الإسباني؛ ومع ذلك، يجمعهما مسرح واحد يحتفي بالسرد المتسلسل. بات التلفزيون يعبر الحدود بسهولة أكبر، لكن هوية العمل لا تزال مهمة: فاللغة والتاريخ والتقاليد الإبداعية المحلية عوامل تميزه في عالم يفيض بالمحتوى. وتتيح المهرجانات لهذه الاختلافات مساحة عامة، فتساعد النقاد والعاملين في القطاع على اكتشاف أعمال قد تطغى عليها لولا ذلك حملات تسويقية أضخم. ولا تضمن الجوائز توزيعًا واسعًا أو جمهورًا وفيًا، لكنها قد تشعل شرارة الفضول الأولى. وبالنسبة إلى محبي المسلسلات، يشكل هذا الدور الاكتشافي جزءًا من جاذبية المهرجانات: فقد تقود قائمة جوائز واحدة إلى حكايات تقع خارج نطاق عاداتهم المعتادة في المشاهدة.

وتسلط جائزة «مايند ذا غاب» التي نالها «إل أوبسيرفاتوريو» الضوء على جانب آخر من صناعة التلفزيون، غالبًا ما يكون أقل ظهورًا للمشاهدين: مرحلة التطوير، حين يُعرض المشروع أملًا في استقطاب الدعم والمضي به نحو الإنتاج. فجائزة المشروع لا تعادل مسلسلًا مكتملًا، ولا تضمن إنتاجه. لكنها تمنح الفكرة تقديرًا، وقد تساعد مبدعيها على بناء علاقات مع شركاء قادرين على توفير التمويل أو الخبرة أو التوزيع. وهذا التمييز يجعل الجائزة ذات قيمة من دون المبالغة في الوعود التي تحملها. ففي قطاع لا تصل فيه أفكار كثيرة إلى الشاشة، يمكن لمنصة المهرجان أن تساعد عملًا ناشئًا على شق طريقه إلى الأمام. وقد لا يرى المشاهدون هذه العملية، لكنها تؤثر في القصص التي ستتاح لهم في نهاية المطاف.

وتُظهر الجوائز الثلاث مجتمعة أن دور المهرجانات يتجاوز الاحتفاء بالأعمال. فهي قادرة على وصل مبدع مرموق مثل ليفي بجمهور جديد، وتسليط الضوء على الإنتاج الإسباني، وجذب الانتباه إلى مشروع لا يزال يبحث عن خطوته التالية. وتعكس الاختيارات أيضًا وسيطًا بات أكثر ارتياحًا للتنقل بين السيرة الحميمة والمسلسلات المتجذرة وطنيًا والتجريب في مراحله الأولى. وبالنسبة إلى الجمهور، يوسع هذا المزيج خريطة التلفزيون: فقد تبدو المادة التاريخية حاضرة من جديد، وتحظى الإنتاجات المحلية بتقدير يتجاوز حدودها، وقد تشير جائزة مشروع إلى حكاية تستحق المتابعة قبل تحديد موعد عرضها. ولم يجعل «سيرياليزادوس» هذه الأعمال متاحة بالقدر نفسه في كل مكان، كما لا تستطيع الجوائز وحدها التنبؤ بمدى انتشارها مستقبلًا. لكن نتائجه تقدم لمحبي المسلسلات دليلًا مفيدًا إلى الأعمال التي تستحق نظرة أقرب.

والخيط الإنساني الذي يربط الأعمال الفائزة هو السعي إلى إيصال صوت: يوميات هيليسوم المحفوظة، ومسلسل الأخوين سانشيز-كابيثودو، والفكرة التي لا تزال قيد التطوير وراء «إل أوبسيرفاتوريو»؛ فجميعها تعتمد على استعداد الجمهور للتفاعل معها. ويكتسب ذلك صدى خاصًا في وقت يواجه فيه المشاهدون خيارات أكثر من أي وقت مضى، فيما أصبح الانتباه موردًا نادرًا. ويمكن لتقدير المهرجان أن يساعد على اختراق الضجيج، لكن الأثر الباقي سيتوقف على العمل بصورته النهائية، ومدى توافره، والنقاشات التي يثيرها. وفي الوقت الراهن، تضع الجائزة الدولية لـ«إيتي» والتكريم الوطني لـ«قتل دب» العملين على رادار الجمهور، فيما يحجز «إل أوبسيرفاتوريو» موطئ قدم في مسار إعداد الجيل المقبل من المشاريع في القطاع. وتشير اختيارات «سيرياليزادوس» إلى أن مستقبل التلفزيون لا ينتمي إلى صيغة أو منطقة واحدة، بل إلى القصص التي تمنح الجمهور سببًا مقنعًا للتعمق فيها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *