جائزة فيفا للسلام التي مُنحت لترامب تواجه اختباراً حاسماً—هل تستطيع كرة القدم أن تمنحها معنى حقيقياً؟

Summary:

تُصوَّر جائزة فيفا الأولى للسلام، التي مُنحت لدونالد ترامب، على أنها لفتة جوفاء خدمت المصالح السياسية لرئيس الاتحاد جياني إنفانتينو، بدلاً من تكريم إنجاز حقيقي. وتخضع الجائزة الآن للجنة المسؤولية الاجتماعية في فيفا، ما يتيح إعادة صياغتها لتكريم إسهامات مؤثرة في كرة القدم والمجتمع، أو أن تظل رمزاً للجدل الذي رافق إطلاقها.

جاءت جائزة فيفا الأولى للسلام بوعدٍ بتكريم القيادة التي تتجاوز حدود الملعب. لكن تقديمها إلى دونالد ترامب حوّلها إلى اختبار لقدرة الهيئة الحاكمة لكرة القدم على الفصل بين الخدمة العامة والاستعراض السياسي. لم تحسم الجائزة جدلاً حول السلام، بل فتحت باباً للنقاش حول فيفا ورئيسه جياني إنفانتينو ومعنى التكريم في رياضة يتابعها الناس عبر الحدود. أما السؤال الذي يشغل المشجعين الآن فهو: ماذا سيحدث بعد ذلك؟

جعل تقارب إنفانتينو الودّي مع ترامب من الصعب النظر إلى الجائزة بوصفها لفتة مؤسسية محايدة. ويرى منتقدون أنها بدت أقرب إلى خدمة المصالح السياسية لرئيس فيفا منها إلى تكريم إنجاز راسخ بوضوح. ولهذا الانطباع أهميته، لأن فيفا تمثل لعبة عالمية تضم جماهيرها أشخاصاً يعيشون الصراعات والنزوح، لا مجرد مشاهدين يتابعون مباراة نهائية. وينبغي لأي جائزة تحمل اسم كرة القدم أن تصمد أمام تدقيق يتجاوز بكثير مراسم تسليمها.

ويأتي الجدل أيضاً في لحظة مفصلية للمنظمة. ففيفا تتمتع بنفوذ هائل بفضل كأس العالم واتحاداتها الأعضاء، ما يمنح قادتها منبراً لا يحظى بمثله إلا قلة من مسؤولي الرياضة. ويمكن لهذا النفوذ أن يساعد على حشد الاهتمام والموارد، لكنه يرفع سقف التوقعات حين يبدو قرار رمزي وكأنه محاباة. وفي كرة القدم، حيث تُكتسب الشرعية عبر المنافسة وتطبيق القواعد باستمرار، لا تستطيع الهيئة الحاكمة أن تكتفي بإعلان مصداقيتها بنفسها. والمشجعون يلحظون الفجوة.

تخضع الجائزة الآن للجنة المسؤولية الاجتماعية في فيفا، وهو موقع يتيح لها الابتعاد عن بدايتها المثقلة بالجدل. ويمكن للجنة وضع معايير شفافة، وإتاحة المجال لتدقيق مستقل، وتكريم أشخاص يربط عملهم بين كرة القدم والمنفعة الاجتماعية الملموسة. وقد يشمل ذلك تكريم منظمي المبادرات المجتمعية الذين يوسّعون فرص المشاركة، أو الوسطاء الذين يوظفون اللعبة لتقريب وجهات النظر، أو اللاعبين والأندية الذين يواصلون تقديم الدعم بعد انحسار الأضواء. ومن شأن عملية موثوقة أن تجعل القضية أكبر من الأفراد.

لكن تغيير العلامة وحده لا يكفي لإصلاح الضرر. فإذا أبقت فيفا على الجائزة من دون تحديد غايتها بوضوح، فستثير كل مراسم مقبلة السؤال نفسه: هل تكرّم الجائزة الخدمة العامة، أم تكافئ من يملكون سبل الوصول إلى السلطة؟ ويتوقف الجواب على تفاصيل يستطيع المشجعون الاطلاع عليها: من يرشح الأسماء؟ ومن يقيّمها؟ وما الأدلة التي تُعتد بها؟ وهل يمكن الاعتراض على القرارات؟ قد تبدو الشفافية مسألة بيروقراطية، لكنها في رياضة عالمية تمثل الفارق بين الثقة والاستعراض.

وثمة سبب رياضي يدعو إلى إنجاز الأمر على الوجه الصحيح. فكثيراً ما تخلق كرة القدم مساحات مشتركة تتجاوز حواجز اللغة والانتماء الوطني، من ملاعب الأحياء إلى مدرجات كأس العالم. ويمنحها انتشارها الواسع فرصة قوية لإبراز صانعي السلام الحقيقيين، فيما يستطيع نجوم اللعبة تسليط الضوء على أعمال تظل محلية لولا ذلك. لكن المكانة العاطفية لكرة القدم ليست شيكاً على بياض لإدارييها؛ بل هي مسؤولية تُكتسب بالسلوك. وهذا التمييز مهم الآن.

وبالنسبة إلى المشجعين، لا يتعلق الأمر بخلاف نظري حول الحوكمة. فخيارات فيفا تؤثر في التمثيل، وفي القصص التي تحظى بمنبر، وفي مدى استجابة مؤسساتها للأشخاص الذين يملأون الملاعب ويتابعون المباريات حول العالم. وإذا استطاعت فيفا تحويل الجائزة إلى منصة موثوقة للعمل الحقيقي، فقد تنجح في منحها معنى يتجاوز الجدل الذي رافق إطلاقها. وإلا فستذكّر المشجعين بأن أكبر مسرح في كرة القدم لا يمكن أن يكون بديلاً عن النزاهة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *